الركن الأول: الإحرام: وهو نية الدخول في النسك فمن ترك هذه النية لم ينعقد حجه؛ لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [1] .
قال الإمام ابن المنذر: (( وأجمعوا على أنه إن أراد أن يهلَّ بحج فأهل بعمرة، أو أراد أن يهل بعمرة فلبَّى بحجٍّ أنَّ اللازم له ما عقد عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه ) ) [2] .
الركن الثاني: الوقوف بعرفة. قال اللَّه تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الحرَامِ} [3] .فإن الإفاضة من عرفة إنما تكون بعد الوقوف فيها، وهو الركن الذي يفوت الحج بفواته؛ لحديث عبد الرحمن بن يعمر - رضي الله عنه - قال: شهدت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بعرفة، وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول اللَّه كيف الحج؟ قال: (( الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تمَّ حجه، أيام منى ثلاثة، {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [4] . ثم أردف رجلًا خلفه
فجعل ينادي بهن )) . وهذا لفظ ابن ماجه، ولفظ الترمذي: (( الحج
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب بدء الوحي، كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، واللفظ له، برقم 1، ومسلم، كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية ) )وأنه لا يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، برقم 1907.
(2) الإجماع لابن المنذر، ص 62، ونقل الإجماع أيضًا ابن عبد البر في التمهيد، 10/ 20.
(3) سورة البقرة، الآية: 198.
(4) سورة البقرة، الآية: 203.