تركه بعد الاستطاعة متعمدًا بدون عذر فقد ترك ركنًا عظيمًا من أركان الإسلام، فلا يتمُّ إسلامه إلا بأداء هذه الفريضة العظيمة؛ فهو الركن الخامس من أركان الإسلام؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ) ) [1] .
2 -لعظم منزلة الحج في الإسلام أن من تركه متعمدًا جاحدًا لوجوبه كفر باللَّه تعالى، لقوله تعالى: {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [2] ، فمن تركه؛ لأنه لم يعتقد وجوبه كفر [3] ، ومن تركه جاحدًا لوجوبه كفر كذلك [4] .
الحج سهم من أسهم الإسلام، فمن تركه بدون عذرٍ فقد خاب؛ لحديث حذيفة - رضي الله عنه - يرفعه: (( الإسلام ثمانية أسهم: الإسلام سهم،
والصلاة سهم، والصوم سهم، وحج بيت اللَّه سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، والجهاد في سبيل اللَّه سهم، وقد خاب من لا سهم له )) [5] .
(1) متفق عليه: البخاري برقم:8،ومسلم، برقم 16،واللفظ لمسلم، وتقدم تخريجه في حكم الحج في الإسلام.
(2) سورة آل عمران، الآية: 97.
(3) شرح العمدة في بيان مناسك الحج والعمرة، لابن تيمية، 1/ 77.
(4) تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل آي القرآن) ، 7/ 51، 57.
(5) أخرجه البزار في كشف الأستار، برقم 875، وذكره الإمام المنذري في الترغيب والترهيب،
1/ 582، برقم 1100، ثم قال: (( رواه البزار مرفوعًا، وفيه يزيد بن العطاء اليشكري ) )، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 1/ 38: (( رواه البزار، وفيه يزيد بن عطاء وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة، وبقيةُ رجاله ثقات ) )، وأخرجه ابن أبي شيبه في المصنف موقوفًا على حذيفة، 5/ 352، 11/ 7، والبزار، برقم 337، والطيالسي، برقم 413، قال الألباني رحمه اللَّه في صحيح الترغيب والترهيب، 1/ 457، عن المرفوع عن حذيفة: (( حسن لغيره ) )، وقال عن الموقوف على حذيفة: (( صحيح موقوف ) )، وقال رحمه اللَّه: (( وهو مخرج في الصحيحة، 333 ) ).
3 -وروي الحديث أي عن علي - رضي الله عنه - في مسند أبي يعلى، 1/ 400، برقم 523، ولكن قال الهيثمي في مجمع الزوائد، 1/ 38: (( وفي إسناده الحارث وهو كذاب ) )، ولكن حسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب، 1/ 457، لما تقدم ذكره.