الأمر الأول: قال اللَّه تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [1] ، والقول على اللَّه تعالى بغير علم: أي بغير دليل من كتاب، أو سنة، سواء كان ذلك في أصول الدين، أو فروعه.
الأمر الثاني: قال اللَّه تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه} [2] ، فقد جعل سبحانه من شرَّع للناس شيئًا من الدين لم يشرعه اللَّه شريكًا له في تشريعه، ومن أطاعه في ذلك فهو مشرك باللَّه
تعالى شرك الطاعة.
الأمر الثالث: عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما، قال: سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إِنَّ اللَّه لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ، فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ، وَيُبْقِي فِي النَّاسِ رُؤُوسًا [3] جُهَّالًا يُفْتُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ ) )، هذا لفظٌ لمسلم، وفي لفظ له: (( إن اللَّه لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالمًا اتَّخذ الناس رؤوسًا جُهَّالًا، فَسُئلوا فأفتَوْا بغيرعلم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا ) )، ولفظ البخاري: (( إن اللَّه لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يَبْقَ عالمٌ اتَّخذ
(1) سورة الأعراف، الآية: 33.
(2) سورة الشورى، الآية: 21.
(3) رؤوس: جمع رأس، وفيه التحذير من اتخاذ الجهال رؤساء. [شرح النووي على صحيح مسلم، 16/ 465] .