أولًا: مفهومها: هي اسم لما يُذبح أو يُنحر بسبب العيد: من الإبل، والبقر، والغنم: يوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة، تقرُّبًا إلى اللَّه تعالى، وسُمِّيت بذلك واللَّه أعلم؛ لأن أفضل زمن لذبحها ضحى يوم العيد [1] .
ثانيًا: حكمها: الأضحية مشروعة بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة.
فأما الكتاب؛ فلقول اللَّه تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [2] .
وأما السنة؛ فلحديث أنس - رضي الله عنه - قال: (( ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين، أملحين [3] أقرنين، ذبحهما بيده، وسَمَّى وكَبَّر، ووضع رجله على صفاحهما ) ). وفي لفظ لمسلم: ويقول: (( باسم اللَّه واللَّه أكبر ) ). وفي لفظ للبخاري: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين ) ) [4] .
وأما الإجماع: فأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية [5] ، والأضحية سنة
مؤكدة جدًا لا ينبغي تركها لمن يقدر عليها، وعلى هذا أكثر أهل العلم [6] .
(1) انظر: أحكام الأضاحي، للعلامة محمد بن صالح بن عثيمين، ص5، ومجالس عشر ذي الحجة، للشيخ عبد اللَّه بن صالح الفوزان، ص69.
(2) سورة الكوثر، الآية: 2.
(3) الأملح: يقال: كبش أملح: إذا كان بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض. جامع الأصول لابن الأثير،3/ 325،وانظر: المغني لابن قدامة،13/ 360.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الأضاحي، باب أضحية النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أقرنين، ويذكر سمينين، برقم 5553، ومسلم، كتاب الأضاحي باب استحباب استحسان الأضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل، والتسمية والتكبير، برقم 1966.
(5) المغني لابن قدامة، 13/ 360.
(6) اختلف العلماء رحمهم اللَّه في حكم الأضحية، فقال قوم: بأنها سنة، وقال آخرون: بالوجوب. قال الإمام ابن قدامة: (( أكثر أهل العلم يرون الأضحية سنة مؤكدة غير واجبة، روي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وأبي مسعود البدري - رضي الله عنهم -، وبه قال سويد بن عقبة، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود، وعطاء، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر. وقال ربيعة، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأبو حنيفة: هي واجبة؛ لما روى أبو هريرة أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ) ) [أحمد، 2/ 321،وابن ماجه، برقم 3123،وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه،3/ 82] ،وعن مخنف بن سليم قال: كنا وقوفًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة فقال: (( يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية ... ) ) [أحمد، 4/ 215، وأبو داود برقم 2788،والنسائي، برقم 4235،وابن ماجه، برقم 3125، والترمذي، وحسنه برقم 1518،وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، 3/ 82] ، المغني لابن قدامة، 13/ 360 - 361، ومن قال: بأن الأضحية سنة احتجوا بحديث ابن عباس يرفعه: (( ثلاث هن عليّ فرائض وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى ) )وفي لفظ الدارقطني: (( وركعتا الفجر ) )بدل (( وصلاة الضحى ) )رواه أحمد، برقم 2050، والدارقطني، 2/ 21، ونقل أحمد شاكر تضعيف هذا الحديث باللفظين]. واستدل الجمهور أيضًا بحديث أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا ) )، وفي لفظ: (( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يُضحِّي فليمسك عن شعره وأظفاره ) )، وفي لفظ: (( ... فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي ) ) [مسلم، برقم 1977] فقالوا: علَّقه على الإرادة، والواجب لا يُعلَّق على الإرادة؛ ولأنها ذبيحة لم يجب تفريق لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة، وردوا على أهل الوجوب بأن حديثهم قد ضُعِّف، وقالوا: (( ثم نحمله على تأكيد الاستحباب كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) ) [تقدم تخريجه] المغني لابن قدامة، 13/ 261. ولكن من قال بالوجوب استدلوا أيضًا بحديث في الصحيحين عن جندب بن سفيان البجلي قال: شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر قال: (( من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح [على اسم اللَّه] ) ) [البخاري، برقم 5562، ومسلم، برقم 1960، وما بين المعقوفين له] ، وسمعت شيخنا ابن باز يقول أثناء تقريره على هذا الحديث: (( من ذبح قبل الصلاة فالسنة أن يضحي بأخرى، وإذا صلى الإنسان دخل وقت ضحيته ) ).