فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 666

والصواب إن شاء اللَّه تعالى أنه يشترط في الوكيل أن يكون حاجًا ذلك العام؛ لأنَّ الرمي بعض أعمال الحج، فلا يصح إلا مِنْ حاجٍّ؛ لأنه لو رمى غير حاج فَرَمْيُهُ عَبَثٌ ولا ينفعه، وإذا لم يصحّ رميه عن نفسه فلا يصحّ عن غيره.

ويشترط أيضًا أن يرمي الوكيل عن نفسه أولًا، ثم عن من وكَّله، كل جمرة من الجمار الثلاث في موقف واحد على الصحيح [1] .

ثامنًا: من غربت عليه الشمس من اليوم الثاني عشر وهو لم يخرج من منى؛ فإنه يلزمه التأخر ويبيت في منى، ويرمي الجمار الثلاث في اليوم الثالث عشر بعد الزوال؛ لما ثبت عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أنه كان يقول: (( من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرنَّ حتى يرمي الجمار من الغد ) ) [2] ، لكن لو غربت عليه الشمس بمنى في اليوم الثاني عشر بغير اختياره، مثل أن يكون قد ارتحل وركب، ولكن تأخر بسبب زحام السيارات فلا يلزمه التأخر على الصحيح [3] [4] .

(1) رمي الجمرات وما يتعلق به من أحكام، للدكتور شرف الشريف، ص 132، 135.

(2) أخرجه مالك في الموطأ، 1/ 407، والبيهقي، 5/ 152، وقال عبد القادر الأرنؤوط: (( إسناده صحيح ) ). انظر: جامع الأصول، 3/ 282.

(3) انظر: مجموع فتاوى ابن باز، 16/ 150، 174، 17/ 370، 387.

(4) وقال الشنقيطي رحمه اللَّه في الأضواء، 5/ 312: (( والأظهر عندي أنه لو ارتحل من منى فغربت عليه الشمس، وهو سائر في منى لم يخرج منها: أنه يلزمه المبيت والرمي؛ لأنه يصدق عليه أنه غربت عليه الشمس في منى فلم يتعجل منها في يومين خلافًا للمشهور من مذهب الشافعي، القائل: بأنه يستمر في نفره، ولا يلزمه المبيت والرمي.

والأظهر عندي أيضًا أنه لو غربت عليه الشمس وهو في شغل الارتحال أنه يبيت، ويرمي، خلافًا لمن قال يجوز له الخروج منها بعد الغروب؛ لأنها غربت وهو مشتغل بالرحيل، وهما وجهان مشهوران عند الشافعي والعلم عند اللَّه تعالى )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت