فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 666

انصرافه - صلى الله عليه وسلم -، ومن لم يدرك جزءًا من النهار، ولا جاء عرفة حتى غابت الشمس فوقف ليلًا فلا شيء عليه، وحجه تام، قال الإمام ابن قدامة رحمه اللَّه: (( لا نعلم فيه مخالفًا ) ) [1] ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف إلى الغروب والفعل إذا خرج منه مخرج الامتثال والتفسير كان حكمه حكم الأمر.

الواجب الثالث: المبيت بمزدلفة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - بات بها، لقول اللَّه تعالى:

{فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّين} [2] ؛ ولحديث جابر - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لتأخذ أمتي نُسُكَها فإني لا أدري لعلي لا ألقاهم بعد عامي هذا ) ) [3] ؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للضعفة بعد منتصف الليل فدل ذلك على أن المبيت بمزدلفة لازم، وقد أمر اللَّه بذكره عند المشعر الحرام، فلو لم يكن المبيت بمزدلفة واجبًا لم يُحتج فيه إلى ترخيص [4] .

الواجب الرابع: المبيت بمنى ليالي أيَّام التشريق الثلاثة للمتأخرين، وليلتين للمتعجلين، لقول اللَّه تعالى: وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن

تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى [5] . لأن

(1) المغني لابن قدامة، 5/ 274.

(2) سورة البقرة، الآية: 198.

(3) مسلم، برقم 1297،واللفظ لابن ماجه، برقم 3023،وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 3/ 47.

(4) لما ثبت في صحيح البخاري، برقم 1676، ورقم 1677، ومسلم، برقم 293، ورقم 1295، وسيأتي تخريجها إن شاءاللَّه تعالى في المبيت في مزدلفة.

(5) سورة البقرة، الآية: 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت