وإمامهم في عدم تجويز الرمي قبل الزوال، وسيد الأنام - صلى الله عليه وسلم - وسنته الثابتة من فعله التشريعي، الخارج مخرج الامتثال، والتفسير المقتضي للوجوب، ومن قوله - صلى الله عليه وسلم: (( خذوا عني مناسككم ) ) [1] ، وبعد أن ساق أدلة كثيرة، نقلية وعقلية قال رحمه اللَّه:
(( إذا عُلم هذا فإن رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق لا يصح قبل الزوال: بالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب فقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [2] .
وأما السنة فرميه - صلى الله عليه وسلم - بعد الزوال على وجه الامتثال والتفسير المفيد للوجوب، كما في حديث جابر، وحديث ابن عمر، وحديث ابن عباس،
وحديث عائشة، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( خذوا عني مناسككم ) ) [3] [4] .
وأما الإجماع فأمرٌ معلوم، وقد نُصَّ عليه في بعض كتب الخلاف، والإجماع، ولا يرد عليه ما ذكره هذا الرجل عن طاوس، وعطاء، وغيرهما، فإن هذا لا يُعدُّ خلافًا أبدًا، ولا يعتبر خلافًا عند العلماء؛ لأنه لاحظّ له من النظر بتاتًا، بل هو مصادم للنصوص )) [5] .
(1) مجموع فتاوى ابن إبراهيم، 6/ 114، بتصرف يسير.
(2) سورة الحشر: من الآية، 7.
(3) مسلم، برقم 1218 بنحوه، والبيهقي بلفظه، 5/ 125.
(4) هذه الأحاديث التي أشار إليها رحمه اللَّه تقدم تخريجها قبل صفحات، وقد خرجها رحمه اللَّه في الفتاوى قبل كلامه هذا.
(5) مجموع فتاوى ابن إبراهيم، 6/ 110.