والعلم عند اللَّه تعالى [1] .
الجمرة في الاصطلاح: هي مجتمع الحصى الذي تحت العمود الشاخص الذي يقع وسط الحوض في الجمرة الصغرى، والجمرة الوسطى، ويقع الحوض في جهة جمرة العقبة الغربية الجنوبية [2] ، فإذا وقع الحصى داخل الحوض تحت العمود الشاخص أجزأَ عند العلماء، وهو الموضع الذي رمى فيه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيًا: سبب مشروعية الرمي وحكمته، وردت أحاديث تدل على أن أوَّل من رمى الجمار إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم -، فعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لما أتى إبراهيم خليل اللَّه المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ [3] في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ) )، قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون )) [4] ، وغير ذلك من الحكم [5] .
(1) انظر: أضواء البيان، 5/ 298.
(2) وقد أصبح حوض الجمرة الكبرى: جمرة العقبة من جميع الجهات بعد التوسعة السعودية الجديدة في عهد الملك عبد اللَّه بن عبد العزيز وفقه اللَّه تعالى.
(3) ساخ في الأرض: أي غاص فيها.
(4) ابن خزيمة، بنحوه، برقم 2967، والحاكم، 1/ 466، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، على شرط مسلم، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/ 37.
(5) وذكر شيخنا ابن باز رحمه اللَّه في مجموع فتاويه، 17/ 310 - 313 حكمًا أخرى هي:
1 -اقتداءً بأبينا إبراهيم الخليل - عليه السلام - حين اعترض له الشيطان في هذه المواقف، وبنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حين شرع ذلك لأمته في حجة الوداع.
2 -إقامة ذكر اللَّه تعالى: (( إنما جعل الطواف بالبيت، والسّعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر اللَّه ) ) [أحمد، 40/ 408] ، وتقدم تخريجه.
3 -التقيّد بالعدد سبعة له حكمة عظيمة، وهو التذكر بما شرع اللَّه من هذا العدد: ترمى بسبع حصيات: كالطواف سبعًا، والسعي سبعًا.
4 -الدين الإسلامي دين امتثال لأمر اللَّه، حتى ولو خفيت الحكمة.
5 -رمي الجمار يشعر المسلم بالتواضع والخضوع في امتثال الأمر، كما أنه يعوِّد المسلم على النظام والترتيب في المواعيد.
6 -الاحتفاظ بالحصيات وعدم وضعها في غير موضعها يشعر المسلم بأهمية المحافظة على ما شرع ربه وعدم الإسراف، ووضع الأمور في مواضعها من غير تبذير ولا زيادة.
7 -الرمي رمز وإشارة إلى عداوة الشيطان.
8 -غاية في تحقير المرجوم، والمسلم يرجم الجمار لكن الأصل لرجم إبراهيم - عليه السلام - أن رجم الشيطان [رمي الجمرات للشريف، ص 26] .