فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 666

وقال - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع وهو يرمي جمرة العقبة: (( لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعد حجتي هذه ) ) [1] .

فمن تعظيم شعائر اللَّه تعالى: الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في جميع مناسك الحج، وما يعمله الحاجّ في المشاعر، وإذا قصَّر في شيء من ذلك متعمِّدًا راغبًا عن سنته - صلى الله عليه وسلم - فليس منه في شيء، وكذلك جميع العبادات التي شرعها - صلى الله عليه وسلم -.

ومن تتبّع أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتأمّل في صفة حجة الوداع ظهر له تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - لشعائر اللَّه، وتعظيمه لحرمات اللَّه - عز وجل -.

ثانيًا: مغفرة ذنوب الحاج ورضوان اللَّه عليه، فيرجع إلى وطنه كيوم ولدته أمه لا ذنب عليه، إذا كان متَّقيًا ربه في حجِّه: بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وقد تقدم في فضائل الحج والعمرة قول النبي

-صلى الله عليه وسلم: (( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه ) ) [2] .

وذكر الإمام الطبري رحمه اللَّه تعالى: أن معنى قوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [3] هو أن الحاج يخرج مغفورًا له كيوم ولدته أمه لا إثم عليه، فقد ذكر ستة أقوال لأهل العلم في معنى الآية، ثم قال رحمه اللَّه: (( وأولى هذه الأقوال بالصحة قول من قال: تأويل ذلك: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} من أيام

(1) مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، برقم 1297. ...

(2) متفق عليه: البخاري، برقم 1521، 1819، ومسلم، برقم 1350 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وتقدم تخريجه.

(3) سورة البقرة، الآية: 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت