وقيل: واجب: اسم فاعل من وجب اللازم [1] .
والواجب اصطلاحًا: هو ما يثاب فاعله، ويستحق العقاب تاركه [2] ، والأمر يقتضي الوجوب ما لم يصرفه صارف إلى الاستحباب، كما أن النهي يقتضي التحريم ما لم يصرفه صارف إلى الكراهة.
الواجب الأول: الإحرام من الميقات؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - حينما وقّت المواقيت: (( هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة ) ) [3] .
الواجب الثاني: الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس لمن وقف نهارًا؛ لحديث جابر - رضي الله عنه - في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: (( فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص ) ) [4] ؛ ولحديث جابر - رضي الله عنه - قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: (( لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ) ) [5] ؛ ولأنه لم يرد أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّص لأحد بالانصراف من عرفة قبل غروب الشمس، وقد ثبت أنه رخَّص للضعفة بالانصراف من مزدلفة في آخر ليلة النحر قبل
(1) معجم لغة الفقهاء للرواس، ص 168.
(2) الواجب والفرض عن الشافعي ومن وافقه سواء، وهو كل ما يعاقب على تركه، وفرق بينهما أبو حنيفة، فالفرض عنده آكد من الواجب، لسان العرب لابن منظور، 1/ 793، وانظر: التعريفات للجرجاني، ص 304.
(3) متفق عليه: البخاري، برقم 1526،ورقم 1524،ومسلم، برقم1181،وتقدم تخريجه في المواقيت.
(4) مسلم، برقم 1218، وتقدم تخريجه في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(5) مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة راكبًا، وبيان قوله: (( لتأخذوا عني مناسككم ) )، برقم 1297.