الشمس أن تؤوب [1] ، فقال: (( يا بلال، أنصت لي الناس ) )، فقام بلال فقال: أنصتوا لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فأنصت الناس فقال: (( معشر الناس، أتاني جبريل - عليه السلام - آنفًا، فأقرأني من ربِّي السلام، وقال: إن اللَّه - عز وجل - غفر لأهل عرفات، وأهل المشعر، وضمن عنهم التَّبعات [2] ) ، فقام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا رسول اللَّه! هذا لنا خاصة؟ قال: (( هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة ) )، فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: كَثُرَ خيرُ اللَّه وطاب )) [3] .
وعَنْ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ غَدَاةَ جَمْعٍ: (( يَا بِلَالُ أَسْكِتْ
النَّاسَ )) ،أَوْ (( أَنْصِتْ النَّاسَ ) )،ثُمَّ قَالَ: (( إِنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ [4] فِي جَمْعِكُمْ هَذَا فَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ، ادْفَعُوا بِاسْمِ اللَّهِ ) ) [5] .
الثالث والعشرون: الحاج له بكل حصاة يرمي بها الجمار تكفير كبيرة من الموبقات؛ لحديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما وفيه: (( وأما رميك
(1) تؤوب: أي تغرب، غَرَبت من الأوْب: الرجوع لأنها ترجع بالغروب إلى الموضع الذي طَلَعْت منه. [النهاية في غريب الحديث، مادة (( أوب ) )]
(2) التبعات: مفرده: تَّبِعَة، والتبعة: ما يَتْبَع المالَ من نَوَائِب الحقوق، وهو من تَبِعْتُ الرجُل بِحَقّي. [النهاية، مادة (( تبع ) )] .
(3) ذكره المنذري في الترغيب والترهيب، 2/ 157، برقم 1737، وعزاه جازمًا به إلى ابن المبارك، وصححه لغيره العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 2/ 33، وقال في حاشيته في هذا الموضع: (( .. ومع ذلك فله شواهد خرَّجتها في الصحيحة، 1624 ) ).
(4) تطوّل عليكم: من طاول: مُفاعَلة من الطَّوْل بالفتح، وهو الفَضْل والعُلُوّ. [النهاية، مادة (( طول ) )] .
(5) أخرجه ابن ماجه، كتاب المناسك، باب الوقوف بجمع، برقم 3024، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 3/ 48، وفي الصحيحة، برقم 1624.