أولًا: أذانه - صلى الله عليه وسلم - في الناس بالحج:
بعد أن بلَّغ - صلى الله عليه وسلم - البلاغ المبين وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في اللَّه حق جهاده، أعلن في الناس وأذَّن فيهم، وأعلمهم أنه حاج في السنة العاشرة - بعد أن مكث في المدينة تسع سنين كلها معمورة بالجهاد والدعوة والتعليم - وبعد هذا النداء العظيم الذي قصد به - صلى الله عليه وسلم - إبلاغ الناس فريضة الحج؛ ليتعلموا المناسك منه - صلى الله عليه وسلم -؛ وليشهدوا أقواله، وأفعاله، ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب، وتشيع دعوة الإسلام، وتبلغ الرسالة القريب والبعيد [1] ، قال جابر - رضي الله عنه: إن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مكث تسع سنين لم يحج ثم أذَّن في الناس في العاشرة أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حاجٌّ، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ويعمل مثل عمله ... وساق الحديث وفيه: حتى إذا استوت به ناقته على البيداء [2] نظرت إلى مدِّ بصري بين يديه من راكب وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك [3] , ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله وما عمل به من شيء عملنا به ... وساق الحديث وقال: حتى إذا أتى عرفة فوجد القبة قد ضُرِبت له بنمرة فنزل بها.
ثانيًا: خطبه - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، وتوديعه لأمته ووصاياه:
(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 8/ 422، وشرح الأبي، 4/ 244.
(2) البيداء: اسم للمفازة والصحراء التي لا شيء فيها، وهي هنا موضع بذي الحليفة. فتح الملك المعبود، 2/ 9.
(3) قيل كان عددهم تسعين ألفًا، وقيل مائة وثلاثين ألفًا. انظر: المرجع السابق، 2/ 9، و 105.