فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 666

* الأمر العاشر: الأفضل أن يكون ذبح الهدايا والضحايا نهارًا؛ لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ولمطابقة ذلك للفظ القرآن الكريم في قوله تعالى: {فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} ، ولكن لو ذبح ليلًا فلا حرج؛ لعدم الدليل على المنع أو الكراهة [1] .

* الأمر الحادي عشر: العاجز عن الهدي في حجه ينتقل إلى الصوم

ولو غنيًَّا في بلده: هذا هو الظاهر؛ لقول اللَّه تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [2] .

فمن عجز عن الهدي صام كما جاء في هذه الآية الكريمة [3] [4] .

(1) ذكر العلامة الشنقيطي رحمه اللَّه في أضواء البيان، 5/ 502: خلاف العلماء في ذلك على النحو الآتي:

القول الأول: ذهب مالك وأصحابه إلى أنه لا يجوز ذبح النسك ليلًا، فإن ذبحه ليلًا لم يجزه، وتصير شاته شاة لحم، وهو رواية عن أحمد، وهو ظاهر كلام الخرقي، وحجتهم: أن اللَّه خصصه بلفظ الأيام في قوله: {فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} ، قالو: وذكر اليوم يدل على أن الليل ليس كذلك.

القول الثاني: ذهب الشافعي إلى جواز الذبح ليلًا، قال النووي: وبه قال أبو حنيفة، وإسحاق، وأبو ثور، والجمهور، وهو الأصح عند أحمد. وحجتهم: أن الأيام تطلق لغة على ما يشمل الليالي.

قال العلامة الشنقيطي رحمه اللَّه في أضواء البيان، 5/ 502: (( وتخصيصه بالأيام أحوط لمطابقة لفظ القرآن، والعلم عند اللَّه تعالى ) ).

(2) سورة البقرة، الآية: 196.

(3) قال العلامة الشنقيطي رحمه اللَّه في أضواء البيان، 5/ 563: (( وإن عجز وابتدأ صوم الثلاثة، ثم وجد الهدي بعد أن صام يومًا منها أو يومين، فالأظهر عندي فيه: أنه لا يلزمه الرجوع إلى الهدي؛ لأنه دخل في الصوم بوجه جائز ) ).

واستحب الانتقال إلى الهدي الإمام مالك ومن وافقه، وممن وافقه: الحسن، وقتادة، والشافعي، وأحمد.

وعن ابن جريج، وحماد، والثوري، والمزني: إن وجد الهدي قبل أن يكمل صوم ثلاثة أيام فعليه الهدي.

وقيل: متى قدر على الهدي قبل يوم النحر انتقل إليه: صام أو لم يصم.

قال الشنقيطي في أضواء البيان، 5/ 563: (( والأظهر ما قدمنا، واللَّه أعلم ) ).

(4) وقد اختلف العلماء رحمهم اللَّه في وقت صيام ثلاثة الأيام في الحج لمن لم يجد الهدي على أقوال:

القول الأول: قول أبي حنيفة: إن أول صوم الثلاثة للعاجز عن الهدي هو أشهر الحج بين الإحرامين، قبل التلبس بإحرام الحج، والأفضل عنده أن يؤخرها إلى آخر وقتها، فيصوم السابع، والثامن، ويوم عرفة.

القول الثاني: قول أحمد: يجوز صومها عند الإحرام بالعمرة، وفي رواية عنه إذا حلَّ من العمرة.

القول الثالث: قول مالك، والشافعي: لا يجوز صومها إلا بعد التلبُّس بإحرام الحج.

قال الشنقيطي في أضواء البيان، 5/ 561: (( وهذا أقرب لظاهر القرآن ) )[يعني قوله تعالى:

{فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} [سورة البقرة، الآية: 196] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت