أولًا: مفهوم الإحصار لغة واصطلاحًا:
الإحصار لغة: قال ابن فارس رحمه اللَّه: (( الحاء والصاد والراء، وهو الجمع والحبس، والمنع ) ) [1] .
والحصر: كالضرب والنصر: التضييق والحبس عن السفر وغيره [2] [3] .
(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس، ص 268، الطبعة الأولى 1415هـ، دار الفكر، بيروت، لبنان.
(2) القاموس المحيط، باب الراء، فصل الحاء، ص 480.
(3) والحَصَر: ضيق الصدر، وإذا ضاق المرء عن أمر قيل: حصر صدر المرء عن أهله يحصر حصرًا، لقوله تعالى: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90] . وحَصَره، يحصُرُه، حَصْرًا فهو محصور، وحصيرٌ، وأحصره كلاهما: حبسه عن السفر، وأحصره المرض: منعه من السفر أو من حاجة يُريدها، [لسان العرب لابن منظور، باب الراء، فصل الحاء، 4/ 193] .
قال العلامة الشنقيطي رحمه اللَّه: (( اعلم أن أكثر علماء العربية يقولون: إن الإحصار هو ما كان عن مرض أو نحوه، قالوا: تقول العرب: أحصره المرض يُحصِره بضم الياء وكسر الصاد إحصارًا. وأما ما كان من العدو فهو: الحصر، تقول العرب: حصر العدوُّ يَحصُره بفتح الياء وضم الصاد قَصْرًا بفتح فسكون، ومن إطلاق الحصر على ما كان من العدو قوله تعالى:
{وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} [التوبة: 5] . ومن إطلاق الإحصار على غير العدوّ كما ذكرنا عن علماء العربية قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّه} )) ] أضواء البيان، 1/ 185].
وقال ابن الأثير رحمه اللَّه: (( الإحصار: المنع والحبس، يقال: أحصره المرض، أو السلطان إذا منعه عن مقصده، فهو مُحْصَرٌ، وحصره إذا حبسه، فهو محصور ) )، [النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، 1/ 395] .
وقال الفيومي رحمه اللَّه: (( حصره العدوّ حصرًا: من باب قتل: أحاطوا به ومنعوه من المضي لأمره، وقال ابن السِّكِّيت وثعلب: حصره العدوُّ في منزله: حبسه، وأحصره المرض بالألف منعه من السفر، وقال ابن الفراء: هذا هو كلام العرب وعليه أهل اللغة، وقال ابن القوطيَّة وأبو عمرو الشيباني: (( حصره العدوُّ والمرض وأحصره كلاهما بمعنى حبسه ) )، [المصباح المنير للفيومي، 1/ 138] .