وَالنَّاسُ بَيْنَ قَاعِدٍ وَقَائِمٍ )) [1] .
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ بِمِنًى، فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا، حَتَّى كُنَّا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَنَحْنُ فِى مَنَازِلِنَا، فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (( بِحَصَى الْخَذْفِ ) )، ثُمَّ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ، فَنَزَلُوا فِى مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَ الأَنْصَارَ، فَنَزَلُوا مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ نَزَلَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ )) [2] .
وخطب - صلى الله عليه وسلم - الناس في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة وهو ثاني أيام التشريق ويُقال له: يوم الرؤوس؛ لأن أهل مكة يسمونه بذلك؛ لأكلهم رؤوس الأضاحي فيه, وهو أوسط أيام التشريق [3] , فعن أبي نجيح عن رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - , وهما من بني بكر, قالا: رأينا رسول اللَّه
-صلى الله عليه وسلم - يخطب بين أوسط أيام التشريق, ونحن عند راحلته, وهي خطبة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - التي خطب [4] بمنى [5] .
(1) أبو داود، كتاب المناسك، باب أي وقت يخطب يوم النحر، برقم 1956، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 549.
(2) أبو داود، كتاب المناسك، باب ما يذكر الإمام بخطبته بمنى، برقم 1957، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 549.
(3) انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، 5/ 432، وفتح الملك المعبود تكملة المنهل العذب المورود، 2/ 100، وفتح الباري، 3/ 574.
(4) ومعنى قوله: (( وهي خطبته التي خطب بمنى ) )أي مثل الخطبة التي خطبها يوم النحر بمنى, فالخطبتان: في يوم النحر, وفي ثاني أيام التشريق اليوم الثاني عشر متحدتان في المعنى. انظر: عون المعبود 5/ 431، وفتح الملك المعبود 2/ 100.
(5) أبو داود، كتاب المناسك، باب أيّ يوم يخطب بمنى، برقم 1952، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 548، ويشهد له حديث سرَّاء بنت نبهان، قالت: خطبنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يوم الرؤوس فقال: (( أي يومٍ هذا؟ ) )قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: (( أليس أوسط أيام التشريق؟ ) )[أبو داود، برقم 1953، وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، فقال على الحديث رقم 739: (( رواه أبو داود بإسناد حسن ) )،وقال عبد القادر الأرنؤوط في جامع الأصول، 3/ 428: (( وفي سنده ربيعة بن عبد الرحمن لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، ولكن الحديث له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن ) )،والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود، برقم 1953.