أقرنين، أملحين، فإذا صلَّى وخطب الناس أُتيَ بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: (( اللَّهم إن هذا عن أمتي جميعًا ممن شهد لك بالوحدانية، وشهد لي بالبلاغ ) ). ثم يُؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول: (( هذا عن محمد وآل محمد ) )فيطعمهما جميعًا المساكين، ويأكل هو وأهله منهما، فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يُضحِّي قد كفاه اللَّه
المؤنة برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - والغُرْمَ )) [1] .
الأمر الثامن: قطع: الحلقوم، والمريء، والودجين، وإنهار الدم: أي إجراؤه من شروط صحة الذكاة، ولكن استكمال هذه الأربعة يكون نهاية الكمال، وهي:
الأول: الحلقوم: وهو مجرى النفس [القصبة الهوائية] .
الثاني: المريء: وهو مجرى الطعام والشراب.
الثالث والرابع: الودجان: وهما عرقان غليظان محيطان بالحلقوم والمريء فمتى قطعت هذه الأشياء الأربعة حلَّت المذكاة بإجماع أهل العلم [2] . ولا يتجاوز ذلك إلى النخاع فإنه لا يشرع [3] .
وذكر شيخنا الإمام ابن باز رحمه اللَّه: أن التذكية الشرعية للإبل والبقر والغنم: على ثلاث حالات:
(1) أحمد في المسند، 6/ 8، و6/ 391، وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم1147.
(2) انظر: بداية المجتهد، لابن رشد، 1/ 325 - 332، أحكام الأضاحي للعلامة ابن عثيمين، ص72 - 81، ومجموع فتاوى الإمام ابن باز، 18/ 26.
(3) بداية المجتهد1،/327، وذكر أن الإمام مالك كرهه إذا تمادى في القطع ولم ينوِ قطع النخاع من أول الأمر؛ لأنه إن نوى ذلك فكأنه نوى التذكية على غير الصفة الجائزة، وقال مطرف والماجشون: لا تؤكل إن قطعها متعمدًا دون جهل، وتؤكل إن قطعها ساهيًا أو جاهلًا، 1/ 327.