دليل على أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينتظرون ويترقَّبون زوال الشمس فلا يرمون قبله، ولو كان الرمي جائزًا قبله لم ينتظروا [1] .
الدليل السادس: حديث عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما، فعن نافع: أن عبد اللَّه بن عمر كان يقول: (( لا تُرمى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس ) ) [2] .
الدليل السابع: حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أنه قال: (( لا تُرمى الجمرة حتى يميل النهار ) ) [3] .
الدليل الثامن: حديث عائشة رضي اللَّه عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ ) ) [4] ، وهذا يدلّ على أن جميع العبادات توقيفية لا يقبل منها إلا ما كان مشروعًا، أو أقره الشرع المطهر [5] .
الدليل التاسع: أن الرمي لو كان قبل الزوال في أيام التشريق جائزًا،
لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فيه من فعل العبادة في أول وقتها؛ ولما فيه من تطويل الوقت حتى يتسع وقت الدعاء عند الجمرة الأولى والوسطى؛ لأن ابن مسعود ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دعا بمقدار قراءة سورة البقرة [6] .
(1) رمي الجمرات، للدكتور شرف الشريف، ص91.
(2) موطأ الإمام مالك، كتاب الحج، باب رمي الجمار، برقم 1/ 408،برقم 217،والبيهقي في السنن،5/ 149.
(3) البيهقي في السنن الكبرى، 5/ 149.
(4) متفق عليه: البخاري، برقم 2697، ومسلم، برقم 1718، وهذا لفظ مسلم، أما لفظ البخاري فهو: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )، وتقدم تخريجه.
(5) انظر: مجموع فتاوى ابن باز، 16/ 144.
(6) الشرح الممتع لابن عثيمين، 7/ 384.