ويستحب أن يكون متطهرًا من الأحداث والأخباث، ولو سعى على غير طهارة أجزأه ذلك، وهكذا المرأة لو حاضت أو نفست بعد الطواف سعت وأجزأها ذلك؛ لأن الطهارة ليست شرطًا في السعي وإنما هي مستحبة [1] .
5 -فإذا أتمَّ سبعة أشواط مبتدئًا بالصفا خاتمًا بالمروة حلق أو قصر
رأسه إن كان رجلًا معتمرًا، أو متمتعًا، وإن كانت امرأة فإنها تقصر من كل قرن قدر أنملة، والأنملة هي: (رأس الأصبع) . وإذا كان وقت الحج قريبًا وكانت المدة بين العمرة والحج قصيرة بحيث لا يطول فيها الشعر، فإن الأفضل في حقه التقصير؛ ليحلق بقية رأسه في الحج؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم هو وأصحابه مكة في رابع ذي الحجة أمر من لم يسق الهدي أن يقصر ويحل [2] ، ولم يأمرهم بالحلق، ولا بد في التقصير من تعميم الرأس ولا يكفي تقصير بعضه، كما أن حلق بعض الرأس لا يكفي، والمرأة لا يشرع لها إلا التقصير، ولا تأخذ زيادة على قدر الأنملة.
فإذا فعل المحرم ما ذُكِر فقد تمت عمرته وحلَّ له كل شيء حرم عليه بالإحرام، إلا أن يكون قارنًا أو مفردًا قد ساق الهدي من الحل؛ فإنه يبقى على إحرامه حتى يحل من الحج والعمرة جميعًا بعد التحلل الأول يوم النحر.
فإذا لم يكن مع القارن أو المفرد هدي فالأفضل في حقه أن يجعلها عمرة ويفعل ما يفعله المتمتع. ويكون بهذا متمتعًا عليه ما على المتمتع؛ لقول النبي
(1) انظر: فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، 5/ 264.
(2) متفق عليه: البخاري، برقم 1691، ومسلم، برقم 1227، وتقدم تخريجه في واجبات الحج.