فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى )) [1] .
الشرط الرابع: كمال الحرية، فلا يجب الحج على المملوك، ولكنه لو حج فحجه صحيح ولا يجزئه عن حجة الإسلام؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما السابق: (( ... وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى ) ).
الشرط الخامس: الاستطاعة؛ لقول اللَّه تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [2] .
وقد فسَّر هذه الآية كثير من أهل العلم بما روي مرفوعًا: أن رجلًا سأل عما يوجب الحج، فقيل له: (( الزاد والراحلة ) ) [3] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه: (( الحج إنما يجب على من
استطاع إليه سبيلًا بنصِّ القرآن والسنة المستفيضة، وإجماع المسلمين، ومعنى قوله: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} واستطاعة السبيل عند أبي عبد اللَّه وأصحابه: ملك الزاد والراحلة، فمناط الوجوب وجود المال، فمن وجد المال وجب عليه الحج بنفسه أو بنائبه، ومن لم يجد المال لم يجب عليه
(1) أخرجه الشافعي، في مسنده، 1/ 290، والطحاوي، 1/ 435، والبيهقي، 5/ 156، والحاكم، 1/ 481، وغيرهم، وقال الحافظ في فتح الباري، 4/ 71،: (( إسناده صحيح ) )، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 4/ 156، برقم 986.
(2) سورة آل عمران، الآية: 97.
(3) ابن ماجه، كتاب المناسك، باب ما يوجب الحج، برقم 1897، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، ورقم 2896، عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما، والترمذي عن ابن عمر، كتاب الحج، باب ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة، برقم 813، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه، وفي ضعيف الترمذي. وفي إرواء الغليل، 4/ 167، وقال الألباني أيضًا في صحيح الترغيب والترهيب،
2/ 20 عن حديث ابن عمر عند ابن ماجه: (( حسن لغيره ) ).