فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 666

مُصَلًّى [1] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أبي يقول - ولا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم: كان يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ هو اللَّه أَحَدٌ، وَقُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. ثُمَّ رَجَعَ إلى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ من الْبَابِ [2] إلى الصَّفَا. فلما دَنَا من الصَّفَا قَرَأَ: {إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ من شَعَائِرِ اللَّهِ} [3] (( أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ) )فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقِيَ عليه حتى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّه، وَكَبَّرَهُ، وقال: (( لَا إِلَهَ إلا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له، له الملكُ وَلَهُ الحمْدُ وهو على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إلا اللَّه وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ) )ثُمَّ دَعَا بين ذلك قال مِثْلَ هذا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ إلى الْمَرْوَةِ حتى إذا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ [4] في بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حتى إذا صَعِدَتَا [5] مَشَى، حتى أتى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ على الْمَرْوَةِ كما فَعَلَ على الصَّفَا، حتى إذا كان آخِرُ طَوَافِهِ على الْمَرْوَةِ فقال: (( لو أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ من أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لم أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كان مِنْكُمْ ليس معه هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ) ). فَقَامَ سُرَاقَةُ بن مَالِكِ بن جُعْشُمٍ فقال: يا رَسُولَ اللَّه

أَلِعَامِنَا هذا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً في الْأُخْرَى وقال: (( دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ في الْحَجِّ ) )مَرَّتَيْنِ (( لَا بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ ) )وَقَدِمَ عَلِيٌّ من الْيَمَنِ

(1) سورة البقرة، الآية: 125.

(2) (ثم خرج من الباب) أي من باب بني مخزوم، وهو الذي يسمى باب الصفا. وخروجه عليه السلام منه لأنه أقرب الأبواب إلى الصفا.

(3) سورة البقرة، الآية: 158.

(4) (حتى إذا انصبت قدماه) أي انحدرت. فهو مجاز من انصباب الماء.

(5) (حتى إذا صعدتا) أي ارتفعت قدماه عن بطن الوادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت