فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 666

والحاج الذي يرغب في الثواب يجتهد في الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في المبيت في منى، وفي أداء الأنساك كلها، لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم: (( خذوا عني مناسككم .... ) ).

وقد قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة شيخنا عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز رحمه اللَّه: (( أماكن الحج وأزمنته محدودة من الشارع، وليس فيها مجال للاجتهاد، وقد حجَّ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع، وقال فيها: (( خذوا عني مناسككم لعلي لا أراكم بعد عامي هذا ) ) [1] ، وبين فيها [- صلى الله عليه وسلم -] الأزمنة والأمكنة، وحدود منى: من وادي محسر إلى جمرة العقبة، فعلى من حجَّ أن يلتمس مكانًا له داخل حدود منى، فإن تعذر عليه حصول المكان نزل في أقرب مكان يلي منى ولا شيء عليه )) [2] ،

واللَّه المستعان [3] .

(1) مسلم، برقم 1297 بنحوه، والبيهقي بلفظه، 5/ 125.

(2) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، 11/ 266.

(3) كان شيخنا عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز رحمه اللَّه يفتي: أن المبيت في منى يسقط عن أصحاب الأعذار: كالسقاة، والرعاة، والمريض الذي يشقق عليه المبيت بمنى، والعاملين على مصلحة الحجاج، والذي لا يجد له مكانًا في منى بعد الاجتهاد في البحث فعجز عن ذلك [مجموع الفتاوى له، 16/ 16/ 149، 226، 17/ 362، 363] .

ويفتي رحمه اللَّه: أن من ترك المبيت في منى جاهلًا حدودها مع القدرة على المبيت فعليه دم، لأنه ترك واجبًا من غير عذر شرعي [16/ 149] ، ومن ترك المبيت ليلة، الحادي عشر والثاني عشر فعليه دم [16/ 150، 17/ 246] ، ومن ترك المبيت ليلة واحدة فعليه في ذلك أن يتصدق بشيء مع التوبة والاستغفار [17/ 386] ، ومن أدركه غروب الشمس من اليوم الثاني عشر وهو في منى وقد ارتحل، فهو في حكم النافر ولا شيء عليه، أما إذا أدركه الغروب وهو لم يرتحل فإنه يلزمه المبيت ليلة الثالث عشر والرمي في اليوم الثالث عشر بعد الزوال [16/ 150] ، ويكفي في المبيت ليال أيام منى أكثر الليل إذا تيسر ذلك [16/ 226، و 17/ 226] .

وسمعته يقول أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 1748، 1749: (( من نزل في الليل لطواف الإفاضة ولم يرجع إلا بعد طلوع الفجر، فإنه يتصدق بشيء، وإذا كانت ليلتين فدم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت