وقال العلامة الشنقيطي رحمه اللَّه: (( {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} عام في جميع شعائر اللَّه، وقد نصَّ على أن البُدن فرد من أفراد هذا العموم داخل فيه قطعًا، وذلك في قوله: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ
اللَّهِ [1] ، فيدخل في الآية تعظيم البُدن، واستسمانها، واستحسانها، كما قدمنا عن البخاري: أنهم كانوا يستسمنون الأضاحي، وكانوا يرون أن ذلك من تعظيم شعائر اللَّه، وقد قدمنا أن اللَّه صرح بأن الصفا والمروة داخلان في هذا العموم بقوله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [2] الآية: وأن تعظيمهما المنصوص في هذه الآية: عدم التهاون بالسعي بين الصفا والمروة ... )) [3] .
وأما حرمات اللَّه تعالى في قوله: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّه فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [4] ، فقال الإمام ابن جرير رحمه اللَّه: (( ومن يجتنب ما أمره اللَّه باجتنابه في حال إحرامه تعظيمًا منه لحدود اللَّه أن يواقعها،
وحُرَمهُ أن يستحلَّها فهو خير له عند ربه في الآخرة )) [5] .
وقال الإمام البغوي رحمه اللَّه: (( {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ} أي معاصي اللَّه وما نهى عنه، وتعظيمها: ترك ملابستها ... وذهب قوم إلى أن الحرمات هنا: البيت الحرام، والبلد الحرام، والشهر الحرام، والمسجد
(1) سورة الحج، الآية: 36.
(2) سورة البقرة الآية: 158.
(3) أضواء البيان، 5/ 692 - 693، وانظر: جامع البيان للطبري، 3/ 226.
(4) سورة الحج: الآية، 30.
(5) جامع البيان، 18/ 617.