فقوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} يخبر تعالى عن شرف هذا البيت العظيم الحرام، وأنه أول بيت وضعه اللَّه للناس يتعبدون فيه لربهم - سبحانه وتعالى -، ويطوفون به، ويُصلُّون إليه [1] ، وقوله: {لَلَّذِي بِبَكَّةَ} بكة: من أسماء مكة، قال الإمام ابن كثير رحمه اللَّه: (( بكة من اسماء مكة على المشهور، قيل: سُمِّيت بذلك؛ لأنها تبكّ أعناق الظلمة والجبابرة، بمعنى أنهم يذلون بها، ويخضعون عندها، وقيل: لأن الناس يتباكّون فيها: أي يزدحمون ) ) [2] ، وقال رحمه اللَّه: (( وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة: مكة، وبكة،
والبيت العتيق، والبيت الحرام، والبلد الأمين، والمأمون، وأم رحم، وأم القرى، وصلاح، والعَرَش على وزن بدر، والقادس؛ لأنها تطهِّر من الذنوب، والمقدّسة، والناسة - بالنون والباء أيضًا -، والنسَّاسة، والحاطمة، والرأس، وكوثا، والبلدة، والبنية، والكعبة )) [3] .
وقوله تعالى: (مُبَارَكًَا) :أي فيه البركة الكثيرة في المنافع الدينية والدنيوية )) [4] .
وقوله: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} أي أدلة واضحة، ودلالات ظاهرة، وبراهين قاطعات على أن اللَّه تعالى عظَّمه وشرَّفه )) [5] .
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي، ص138، وانظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 3/ 115.
(2) تفسير القرآن العظيم، 3/ 115.
(3) المرجع السابق: 3/ 116.
(4) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي، ص138.
(5) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 3/ 116، وتفسير البغوي، 1/ 328، وتيسير الكريم الرحمن للسعدي، ص 139.