وذلك بدعاء إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، حين قال: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [1] ، {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [2] .
وقال الإمام البغوي رحمه اللَّه تعالى: (((ومن دخله كان آمنًا) قال: وقيل: هو خبر بمعنى الأمر، تقديره: ومن دخله فأمِّنوه، كقوله: فَلا
رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) أي لا ترفثوا ولا تفسقوا )) [3] .
وقد ذكر اللَّه منَّته على عباده فقال: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [4] .
وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [5] .
وقد ثبت في الحديث الصحيح قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن إبراهيم حرّم مكة، ودعا لأهلها، وحرّمتُ المدينة كما حرَّم إبراهيم مكة، ودعوت لأهلها في مدِّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم [- عليه السلام -] لمكة ) ) [6] .
وثبتت أحاديث أخرى تدلّ على أن اللَّه الذي حرّم مكة، ففي الصحيحين
(1) سورة البقرة، الآية: 126.
(2) سورة إبراهيم، الآية: 35.
(3) تفسير البغوي، 1/ 329.
(4) سورة القصص، الآية: 57.
(5) سورة العنكبوت، الآية: 67.
(6) البخاري، برقم 2129، ومسلم، برقم 1360، ويأتي تخريجه إن شاء اللَّه في محظورات الحرم.