صعَّر خده من الجبابرة، وينقلون الناس من عبادة الخلق إلى عبادة الخالق، ومن ضيق
الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.
وبعقيدة الإسلام انتصرت الأمة على أوروبا، وقد جاءت بقضها وقضيضها في تسع حملات صليبية، تريد أن تلتهم الأخضر واليابس في هذا الشرق المسلم.
وبعقيدة الإسلام انتصرت على غزو التتار الذين زحفوا على هذا الشرق كالريح العقيم، وكادوا يدمرون الحضارة الإنسانية كلها، لولا أن قيَّض الله لهم من مسلمي مصر والشام مَن ردهم على أعقابهم وهزموهم بإذن الله في"عين جالوت". وكان مفتاح النصر صيحة أطلقها القائد المملوكي"قطز"فهزت المشاعر، واستثارت العزائم: وأيقظت الهمم، وهبت بها على المقاتلين نسمات الجنة. تلك هي الصيحة التاريخية:"واإسلاماه".
والأمة اليوم تحارب عدوا شريرا يجثم على صدرها، ويحتل قلب ديارها، ويهدد وجودها وكيانها بالتفتيت والتمزيق، ذلك هو"إسرائيل"التي تمدها وتعاونها كل قوى الكفر في العالم شرقية وغربية.
ولن نجد -في حربنا مع هذا العدو- سلاحا أمضى ولا أبقى من الإيمان. إنه لابد من العتاد الحربي والقوة المادية التي أمرنا الله بإعدادها، لنرعب بها عدو الله وعدونا، لكن السلاح لا يعمل إلا بيدي بطل، والبطل لا يصنعه إلا الإيمان.