فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1021

ولقد فُتن أقوام منا بالمذاهب المادية الحديثة التي قذفنا بها الغرب، والتي لا تجعل لله ولا للآخرة مكانا في الحياة، ولا تعترف بالدين إلا باعتباره خادما وأداة يمكن استخدامها عند الضرورة؛ لاسترضاء الجماهير المتدينة، أو إلهائها، أو استثارتها لغرض موقوت.

ومن أجل ذلك نُحِّيَ الدين والإيمان عن مكانه في قيادة الأمة وتربيتها. وعُزل عن التعليم والثقافة والتوجيه والإعلام، وعن سائر ميادين حياتنا الفكرية والعملية الاجتماعية والسياسية، إلا بعض رسوم ومظاهر وقشور أُبقيت للدين لا تسمن من شبع ولا تغني من جوع.

فلما قامت معركة يونيو 1967؛ كان معنا سلاح كثير وإيمان قليل، فلم يُغنِ عنا السلاح شيئا؛ لم تُغنِ الدبابات والطائرات والأساطيل وقواعد الصواريخ، لأن هذه الأسلحة -على حداثتها وضخامتها- لم يقم عليها رجال مؤمنون. ورحم الله المتنبي حين قال:

وما تنفعُ الخيلُ الكرامُ ولا القَنا ... إذا لم يكن فوقَ الكرامِ كرامُ

وهذه حقيقة -على مرارتها وقسوتها- يجب أن تكون لدينا الشجاعة لنعترف بها، ونتخذ من هذه التجربة درسا وعبرة، ونبني حياتنا على أساس من الإيمان ومقتضياته ونغير به ما بأنفسنا؛ ليغير الله ما بنا، وإلا فسنظل كالثور في الساقية .. !!

إن عدونا يجند أبناءه على أساس ديني، ويقذف بهم في قلب المعارك بأحلام دينية تدور حول مجد إسرائيل، وملك سليمان، ونبوءات التوراة .. فكيف ننكر نحن دور الإيمان، وننحِّي المؤمنين، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت