فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1021

المُلك بالدينِ يبقى ... والدينُ بالمُلك يقوى

وهكذا حين يقام الدين على مساحة أكبر من الأرض ولو لم تستوعب الأرض جميعا؛ فيحصل من التمكين وهناءة العيش وبركته .. والذئب حين رعى الغنم في عهد عمر بن عبد العزيز ليس ذلك بكذب ولا أساطير، وإنما حقيقة من حقائق التمكين حين يُقام الدين، تشهد لها نصوص القرآن، وصحاح السنة، وسجلات التاريخ. فقد ذكر ابن سعد في"الطبقات"، وأبو نعيم في"الحلية"عن مالك بن دينار قال:"لما ولي عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - قالت رعاة الشاء في رءوس الجبال: مَن هذا الخليقة الصالح الذي قام على الناس؟ قال: فقيل لهم: وما أعلمكم بذلك؟ قالوا: إنه إذا قام خليفة صالح كفت الذئاب والأسد عن شائنا". [1]

وذكر ابن كثير بالإسناد عن حماد بن زيد عن موسى بن أعين الراعي -وكان يرعى الغنم لمحمد بن عيينة- قال: كانت الأسد والغنم والوحوش ترعى في خلافة عمر بن عبد العزيز في موضع واحد، فعرض ذات يوم لشاة منها ذئب، فقلت: إنا لله! ما أرى الرجل الصالح إلا قد هلك، قال: فحسبناه فوجدناه قد هلك في تلك الليلة. [2]

وهذا الملك العادل نور الدين صاحب بلاد الشام وغيرها من البلدان الكثيرة الواسعة، كان مجاهدا في الفرنج، آمرا بالمعروف

(1) وقد ساق هذه الحادثة بالسند الإمام الآجري في كتابه"أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز"، وحكم عبد الله العسيلان محقق الكتاب على السند بالصحة ... (2) عوامل النصر والتمكين في دعوات المرسلين (بتصرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت