الدين حق، بل ثبت الحق للسلطان على الرجل .. فلما تبين ذلك قال السلطان:
إنما جئت معه لئلا يتخلف أحد عن الحضور إلى الشرع إذا دُعي إليه؛ فإنما نحن معاشر الحكام؛ أعلانا وأدنانا متبعون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولشرعه، فنحن قائمون
بين يديه طوع مراسيمه، فما أمرنا به امتثلناه، وما نهانا عنه اجتنبناه، وأنا
أعلم أنه لا حق للرجل عندي، ومع هذا أشهدكم أني قد ملكته
ذلك الذي ادعى به ووهبته له!
وقد كان - رحمه الله - مهيبا وقورا، شديد الهيبة في قلوب الأمراء، لا يتجاسر أحد أن يجلس بين يديه إلا بإذنه، ولم يكن أحد من الأمراء يجلس بلا إذن سوى الأمير نجم الدين أيوب، وأما أسد الدين شيركوه ومجد الدين بن الداية نائب حلب، وغيرهما من الأكابر؛ فكانوا يقفون بين يديه .. ! ومع هذا كان إذا دخل أحد من الفقهاء أو الفقراء قام له، ومشى خطوات، وأجلسه معه على سجادته في وقار وسكون ..
وإذا أعطى أحدًا منهم شيئا مستكثرا يقول: هؤلاء جند الله، وبدعائهم
نُنصَر على الأعداء ولهم في بيت المال حق أضعاف ما أعطيهم،
فإذا رضوا منا ببعض حقهم فلهم المنة علينا!
وقد سمع جزء حديث وفيه:"فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متقلدا السيف"؛ فجعل يتعجب من تغيير عادات الناس لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -،