وكيف يربط الأجناد والأمراء على أوساطهم، ولا يفعلون كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ثم أمر الجند بأن لا يحملوا السيوف إلا متقلديها، ثم خرج هو في اليوم الثاني إلى الموكب وهو متقلد السيف، وجميع الجيش كذلك، يريد بذلك الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال الفقيه أبو الفتح الأشري: بلغنا عن جماعة من الصوفية ممن يعتمد على قولهم أنهم دخلوا بلاد القدس للزيارة أيام أخذ القدس الفرنج، فسمعوهم يقولون: إن القسيم ابن القسيم (يعنون نور الدين) له مع الله سر؛ فإنه لم يظفر ويُنصر علينا بكثرة جنده وجيشه، وإنما يظفر علينا ويُنصر بالدعاء وصلاة الليل؛ فإنه يصلي بالليل، ويرفع يده إلى الله ويدعوه، فإنه يستجيب له ويعطيه سؤله فيظفر علينا .. (فهذا كلام الكفار في حقه) !
وكان قد قمع المناكر وأهلها، ورفع العلم والشرع، وكان مدمنا لقيام الليل، يصوم كثيرا، ويمنع نفسه عن الشهوات، وكان يحب التيسير على
المسلمين، ويرسل البر إلى العلماء والفقراء والمساكين والأيتام
والأرامل، وليست الدنيا عنده بشيء. رحمه الله
وبل ثراه بالرحمة والرضوان [1]
جمع الشجاعةَ والخضوعَ لربِّهِ ... ما أحسنَ المحرابَ في المحرابِ!
وذكر د. علي الصلابي أن [الله تعالى أيد العثمانيين على الأعداء، ومنَّ عليهم بالفتح؛ فتح الأراضي وإخضاعها لحكم الله تعالى، وفتح
(1) البداية والنهاية