فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1021

يقول الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في شرح قول ابن عباس هذا: قوله: (ووالى في الله) هذا بيان للازم المحبة في الله، وهو الموالاة فيه، إشارة إلى أنه لا يكفي في ذلك مجرد الحب، بل لا بد مع ذلك من الموالاة التي هي لازم الحب. وهي النصرة والإكرام، والاحترام والكون مع المحبوبين باطنا وظاهرا. وقوله: (وعادى في الله) هذا بيان للازم البغض في الله، وهو المعاداة فيه. أي إظهار العداوة بالفعل كالجهاد لأعداء الله، والبراءة منهم، والبعد عنهم باطنا وظاهرا، وإشارة إلى أنه لا يكفي مجرد بغض القلب، بل لا بد مع ذلك من الإتيان بلازمه كما قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [الممتحنة: 4] .

وإذا كان حبر هذه الأمة يذكر أن مؤاخاة الناس في زمانه قد أصبحت على أمر الدنيا، وأن ذلك لا يجدي على أهله شيئا؛ وهذا في القرن الذي هو خير القرون! فجدير بالمؤمن أن يعي ويعرف مَن يحب ومَن يبغض، ومَن

يوالي ومَن يعادي، ثم يزن نفسه بميزان الكتاب والسنة ليرى

أواقف هو في صف الشيطان وحزبه، أم في صف عباد

الرحمن وحزب الله الذين هم المفلحون، وما عداهم

فأولئك هم الذين خسروا الدنيا والآخرة!

وإذا أصبحت المؤاخاة والمحبة على أمر الدنيا -كما قال الصحابي الجليل عبد الله بن عباس- فإن تلك المحبة والمؤاخاة لا تلبث أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت