العرب الذين يَسقطون بأيدي المسلمين كلما غزوهم من يوم بدر فما بعده. وكيف يعلمون وهم لا يتذوقون هذه العزة، ولا يتصلون بمصدرها الأصيل؟ [1]
وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر:10]
وهذه الحقيقة كفيلة حين تستقر في القلوب أن تبدل المعايير كلها، وتبدل الوسائل والخطط أيضا!
إن العزة كلها لله. وليس شيء منها عند أحد سواه. فمن كان يريد العزة فليطلبها من مصدرها الذي ليس لها مصدر غيره. ليطلبها عند الله. فهو واجدها
هناك وليس بواجدها عند أحد، ولا في أي كنف، ولا بأي سبب.
إن الناس الذين كانت قريش تبتغي العزة عندهم بعقيدتها الوثنية المهلهلة؛ وتخشى اتباع الهدى وهي تعترف أنه الهدى خشية أن تصاب مكانتها بينهم بأذى. إن الناس هؤلاء؛ القبائل والعشائر وما إليها .. إن هؤلاء ليسوا مصدرا للعزة، ولا يملكون أن يعطوها أو يمنعوها؛ (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) .. وإذا كانت لهم قوة فمصدرها الأول هو الله. وإذا كانت لهم منعة فواهبها هو الله. وإذن فمن كان يريد العزة والمنعة فليذهب إلى المصدر الأول، لا إلى الآخذ المستمد من هذا المصدر.
ليأخذ من الأصل الذي يملك وحده كل العزة، ولا يذهب يطلب قمامة الناس وفضلاتهم؛ وهم مثله طلاب محاويج ضعاف!
(1) التحرير والتنوير - الكشاف - في ظلال القرآن