فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 1021

استخدمه بعض الصحابة في محاربة المشركين في العهد المدني، كما روت كتب السيرة:

لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي - رضي الله عنه -، ثم خرج معتمرا، فلما قدم مكة، قالوا: أصبوتَ يا ثمامة؟ فقال: لا، ولكني اتبعت خير الدين؛ دين محمد، ولا والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (وكانت اليمامة ريف مكة) . ثم خرج إلى اليمامة فمنع قومه أن يحملوا إلى مكة شيئا حتى جهدت قريش. فكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنك تأمر بصلة الرحم، وقد قطعت أرحامنا، وقد قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع .. فكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه أن يخلي بينهم وبين الحمل.

وفي العصر الحديث رأينا الشعوب تستخدم سلاح المقاطعة في معاركها للتحرر من الاستعمار. ولعل أبرز من فعل ذلك المهاتما غاندي في دعوته الشعب الهندي الكبير لمقاطعة بضائع الإنجليز، وقد كان لذلك أثره البليغ في حرب التحرير.

والمقاطعة سلاح في أيدي الشعوب والجماهير وحدها، ولا تستطيع الحكومات أن تفرض على الناس أن يشتروا بضاعة من مصدر معين. فلنستخدم هذا السلاح لمقاومة أعداء ديننا وأمتنا، حتى يشعروا بأننا أحياء، وبأن هذه الأمة لم تمت ولن تمون بإذن الله.

على أن في المقاطعة معاني أخرى غير المعنى الاقتصادي. إنها تربية للأمة من جديد على التحرر من العبودية لأذواق الآخرين الذين علموها إدمان أشياء لا تنفعها، بل كثيرا ما تضرها. وهي إعلان عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت