فهرس الكتاب
بالثواب العاجل والآجل، كل على حسب إيمانه، وإن كانوا لا يبلغون مبلغ المجاهدين في سبيل الله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله". [رواه البخاري]
فالإيمان بالله والجهاد بالمال والنفس في سبيله تجارة رابحة، فإن المجاهد ينال الفوز العاجل، والثواب الآجل، فيظفر بالنصرة في الدنيا والغلبة
على العدو وأخذ الغنائم وكرائم الأموال، ويحظى في الآخرة
بغفران الذنب، ورضوان الرب، والكرامة في جنات
الخلود والإقامة، ولا فوز أعظم من هذا. [1]
والجهاد في سبيل الله أفضل أعمال البر؛ فقد [روى مسلم عن النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج .. وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام .. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم .. فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليتُ الجمعة دخلتُ فاستفتيتُه فيما اختلفتم فيه .. فأنزل الله عز وجل: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ
(1) تيسير الكريم الرحمن - تفسير المراغي