جمع المال وشراء السلاح، فقالوا: إن الأيدي منقبضة والنفوس شحيحة. قلتُ: لا .. بل أنتم المقصرون. قالوا: هذا تاجر من أغنى التجار، فهلم بنا إليه تنظر ماذا نأخذ منه. وذهبتُ معهم إليه في مخزن كبير حافل بالشارين، وكلمناه ..
وحشدتُ كل ما أقدر عليه من شواهد الدين، وأدلة المنطق، ومثيرات الشعور، فإذا كل ما قلت كنفخة وانية على صخرة راسية، ما أحسَّتْ بها، فضلا عن أن ترتج منها.
وقال: أنا لا أقصر، أعرف واجبي، وأدفع كل مرة الذي أقدر عليه.
قلت: وهل أعطيت مثل الذي يعطي تجار اليهود؟
قال: وهل تمثلني باليهود؟!
قلت: وهل أعطيت مالك كله؟
فدهش وفتح عينيه، وظن أن الذي يخاطبه مجنون، وقال: مالي كله؟! ولماذا أعطي مالي كله؟!
قلت: إن أبا بكر لما سئل التبرع للتسلح، أعطى ماله كله.
قال: ذاك أبو بكر، وهل أنا مثل أبي بكر؟!
قلت: عمر أعطى نصف ماله، وعثمان جهز ..
قال: يا أخي أولئك صحابة رسول الله، رضي الله عنهم، وأين نحن منهم .. ؟!
قلت: ألا ترى أن البلاد في خطر، وأننا إذا لم نبذل القليل يذهب القليل والكثير؟!