فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1021

لا تقل شيئا .. هذا هو المقدر، ولو كان لله إرادة لألهمني، وألهم إخواني التجار النزول عن نصف ما كنا نملك.

قلت: أولم يبقَ لك شيء .. ؟!

فابتسم ابتسامة يقطر من حواشيها الدمع، وقال: بلى .. بقيت الصحة، والثقة

بالله تعالى، وبقي هؤلاء .. وأشار إلى امرأة عجوز، وطفل صغير .. !!

قلت: لا تيأس من رحمة الله.

قال: الحمد لله الذي جعلنا عبرة، ولكن أرجو أن إخواننا

في الشام ومصر والأردن قد اعتبروا بنا.

وألقيت النظر إلى الطفل، فقالت العجوز: اذهب، وَقبِّل يده.

فجاء وجسده المحمر من البرد، يبدو من شقوق الثوب كزر من الورد، أخذت تتفتح عنه الأكمام .. كان بثوب رقيق ممزق، وأنا في المعطف الثقيل والعباءة من فوقه، وأحس البرد يقرص عظامي .. وأحسست بقلبي يتمزق، ولم يكن معي ما أساعده به، كانت العين بصيرة واليد قصيرة، فقلت: فليسعِدِ النطق إن لم تسعد الحال .. ورحت أكلمه، فلم أجد إلا أن قلت له: أتحب أبوك .. ؟ وحسبت أن الشيخ أبوه.

قالت العجوز: قل له: أبي في الجنة ..

قال: أبي في الجنة ..

أعاد لهجتها كأنه ببغاء ليس يدري ما يقول، فسكت حائرًا ملتاعا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت