قال: عمي .. ذبحوا بابا، وأنزلوا له الدم، لماذا لا يحبون بابا؟ أنا أحب بابا .. وأنا أوفر لأشتري سكين أذبح اليهود اللي ذبحوا بابا ..
وسكن اللسان، ونطقت العيون، لقد بكيت، وبكى الحاضرون جميعا، ومشيت وأنا لا أبصر من الدموع طريقي، وبقيت سنتين وأنا أفكر في ذلك الشيخ، وفي ذلك الغلام، وأسأل نفسي: هل اعتبر التجار والأغنياء حقيقة .. ؟؟
إن الطفل قد هدته فطرته إلى التفكير في توفير الفلوس القليلة التي قد تقع في يده؛ ليشتري سكينا ينتقم به لأبيه .. فهل هدتنا عقولنا إلى شراء السلاح؛
لنثأر به للوطن المسلوب، والعِرض المستباح، والدم المهراق .. ؟؟
ونحن نقول لإخواننا وأحبتنا، ما قاله الشيخ رحمه الله تعالى من قبل، فهل نعي هذا الدرس، فلا نبخل على أنفسنا؛ فنهلكها ونسوقها إلى حتفها بالشح والبخل ..
واعلموا -يا عباد الله- أن حاجة المجاهدين مقدمة على إطعام المساكين،
كما ذكر الإمام الجويني وغيره من العلماء.
عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا". [متفق عليه]
وينبغي لمن تجهز للغزو، فعاقه عنه مرض أو غيره، أن يدفع ما تجهز به إلى غيره مِن الخارجين ليغزو به، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا".