فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1021

العلو في الأرض أو الفساد؛ ليس لهم في الدار الآخرة نصيب، ولا لهم منها نصيب. [1]

تلكم هي السجايا التي تخلق بها المسلمون في أول نزول الآيات؛ فذاع عبيرها وملأ أرجاء الدنيا؛ في وقت انتشر فيه الظلم والقهر والبطش بضعاف

الناس؛ فحق لأصحاب هذه الأخلاق أن يسودوا الدنيا

ويملكوا زمام القلوب طالما تخلقوا بها ..

هذه هي الحقيقة المشرقة التي لا يكابر فيها أحد؛ فإنه لما استخلف أبو بكر - رضي الله عنه - بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، حمل على المملكتين المجاورتين للمملكة الإسلامية؛ مملكتي الروم والفرس اللتين بلغ من عتوهما وتماديهما في الغي والاستكبار في الأرض ما طبقت شهرته الآفاق.

وبلغت هذه الحملات التي بدأها الصديق - رضي الله عنه - غايتها في عصر الفاروق الذي يرجع إليه الفضل العظيم في توطيد دعائم المملكة الإسلامية الأولى، حتى شمل ظلها الوارف تلك الأقطار جميعا.

هذا وقد ظن الجمهور من سكان مصر والشام وبلاد الروم والفرس في أول الأمر أن هذه الحملات المتتابعة من العرب وهذه الفتوحات العظيمة التي زادت العرب مجدا؛ إن هي إلا من قبيل خطة الاستعباد والاستعمار، قد اختارها العرب وجعلوها شعارهم وديدنهم؛ شأن الأمم الجائرة التي سبقتهم في غابر الأزمان، فقد خيل

(1) تيسير الكريم الرحمن - محاسن التأويل - الجامع لأحكام القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت