فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1021

والغزوات، ومن أجل ذلك ترى أنه لما رأى سكان هذه البلاد المملكة الإسلامية تسير وفق مبادئها على قوانين العدل والنصفة، وشاهدوا نظام الإسلام الاجتماعي يعمل عمله على مرأى ومسمع منهم، وعاينوا ما أجدى به ذلك النظام على بلادهم من الرفاهية والطمأنينة، جعلوا يلبون دعوته ويدخلون زرافات ووحدانا في نظام ذلك الحزب العالمي، وينضوون تحت لوائه، إلى أن حملوا بأنفسهم تلك الراية، راية الإصلاح الشامل، وتقدموا إلى مختلف أقطار العالم النائية، يدعون أهلها إلى الدخول في كنف ذلك النظام الكافل لسعادة البشر والتمتع بخيراته وثمراته. [الجهاد في سبيل الله للمودودي]

ومما حفظه لنا التاريخ؛ ذلكم الموقف العظيم الذي يشهد بإنسانية الفاتحين المسلمين؛ فإنه لما فتح السلطان العثماني"مراد الثاني"مدينة"سلانيك"عام 1431 م وهزم البندقيين شر هزيمة ودخل المدينة منتصرا .. أعلم الحاجب السلطان أن وفدا من مدينة"يانيا"قد حضر، وهم يرجون المثول بين يدي السلطان لأمر هام! تعجب السلطان من هذا الخبر، إذ لم تكن له أي علاقة بهذه المدينة التي كانت آنذاك تحت حكم إيطاليا.

كانت مدينة"يانيا"تحت حكم عائلة"توكو"الإيطالية، وعندما مات"كارلو توكو الأول"عام 1430 م، وُلِّي الحكم بعده ابن أخيه"كارلو توكو الثاني"، ولكن أبناء"توكو الأول"غير الشرعيين ثاروا وطالبوا بالحكم، فبدأ عهد من الاضطراب والفوضى والقتال عانى منه الشعب الأمرين، وعندما سمعوا بأن السلطان"مراد الثاني"بالقرب منهم في مدينة"سلانيك"؛ قرروا إرسال وفد عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت