أمر السلطان مراد رئيس حجابه بالسماح للوفد بالدخول عليه، ثم قال لرئيس الوفد بواسطة الترجمان: أهلا بكم .. ماذا أتى بكم إلى هنا؟ وماذا تبغون؟
قال رئيس الوفد: أيها السلطان العظيم! جئنا نلتمس منكم العون؛ فلا تخيب رجاءنا.
قال السلطان: وكيف أستطيع معاونتكم؟!
فأجابه: يا مولاي! إن أمراءنا يظلموننا، ويستخدموننا كالعبيد، ويغتصبون أموالنا ثم يسوقوننا للحرب!
قال السلطان: وماذا أستطيع أن أفعل لكم؟! إن هذه مشكلة بينكم وبين أمرائكم ..
فرد عليه: نحن أيها السلطان لسنا بمسلمين، بل نحن نصارى، ولكننا سمعنا كثيرا عن عدالة المسلمين، وأنهم لا يظلمون الرعية، ولا يُكرِهون أحدا على اعتناق دينهم، وإن لكل ذي حق حقه لديهم .. لقد سمعنا هذا من السياح، ومن التجار الذين زاروا مملكتكم، لذا فإننا نرجو أن تشملنا برعايتكم وبعطفكم، وأن تحكموا
بلدنا لتخلصونا من حكامنا الظالمين!! ثم قدموا له مفتاح المدينة الذهبي ..
واستجاب السلطان لرجاء أهل مدينة"يانيا"، وأرسل أحد قواده على رأس جيش إلى هذه المدينة، وتم فتحها فعلا في السنة نفسها، أي في سنة 1431 م. [1]
(1) روائع من التاريخ العثماني لأورخان محمد علي - نقلا عن موقع التاريخ