فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 1021

ولما فتحت جيوشنا الظافرة دمشق وحمص وبقية المدن السورية، وأخذوا من أهلها مبالغ من المال صلحا لقاء حمايتهم والدفاع عنهم، رأى قادتنا بعد أن جمع هرقل لهم الجموع لينازلهم في معركة فاصلة، أن يخلوا المدن المفتوحة ويتجمعوا في مكان واحد ينازلون به الروم مجتمعين. وخرج جيشنا من حمص ودمشق والمدن الأخرى، وجمع خالد أهل حمص، وأبو عبيدة أهل دمشق، وغيرهما من القادة أهل المدن الأخرى، وقالوا لهم:

إنا كنا قد أخذنا منكم أموالًا على أن نحميكم وندافع عنكم، ونحن الآن

خارجون عنكم لا نملك حمايتكم، فهذه أموالكم نردها إليكم!

فقال أهل المدن: ردكم الله ونصركم، والله لحكمكم وعدلكم أحب إلينا من جور الروم وظلمهم. والله لو كانوا مكانكم لما دفعوا إلينا شيئا أخذوه، بل كانوا يأخذون معهم كل شيء يستطيعون حمله! [1]

وأخلاق المجاهد المسلم منشؤها عقيدته التي يطوي عليها فؤاده، فهي ثابتة لا تتقلَّب سواء كان في الميدان أوخارجه؛ فهذا أبو معاذ الكويتي"عادل الغانم"رجل من رجالات هذه الأمة من مواليد الكويت، تربى وعاش على روح المغامرة وحب التحدي؛ كان ممن يُشار إليه بالبنان في الكويت؛ فهو من أشهر العدائين، وقد أحرز للكويت بطولات في هذا المجال .. ونفسه تواقة للعزة والكرامة، وقد وجد ضالته في الجهاد في سبيل الله؛ فعقد

(1) من روائع حضارتنا: د. مصطفى السباعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت