فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1021

إن الإسلام يريد للبشرية أن ترتفع، ويريد للبشرية أن تعف؛ لا يبيح الغدر

في سبيل الغلب؛ وهو يكافح لأسمى الغايات وأشرف المقاصد،

ولا يسمح للغاية الشريفة أن تستخدم الوسيلة الخسيسة.

إن الإسلام يكره الخيانة، ويحتقر الخائنين الذين ينقضون العهود؛ ومِن ثَم لا يحب للمسلمين أن يخونوا أمانة العهد في سبيل غاية مهما تكن شريفة ..

إن النفس الإنسانية وحدة لا تتجزأ؛ ومتى استحلت لنفسها وسيلة خسيسة، فلا يمكن أن تظل محافظة على غاية شريفة .. وليس مسلما من يبرر الوسيلة

بالغاية، فهذا المبدأ غريب على الحس الإسلامي؛ لأنه لا انفصال

في تكوين النفس البشرية وعالمها بين الوسائل والغايات.

إن الشط الممرع لا يغري المسلم بخوض بِركة من الوحل، فإن الشط الممرع لا بد أن تلوثه الأقدام الملوثة في النهاية .. من أجل هذا كله يكره الله الخائنين ويكره الله الخيانة: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) ..

ويجب أن نذكر أن هذه الأحكام كانت تتنزل والبشرية بجملتها تتطلع إلى مثل هذا الأفق المشرق. لقد كان قانون الغابة هو قانون المتحاربين حتى ذلك الزمان. قانون القوة التي لا تتقيد بقيد متى قدرت. ويجب أن نذكر كذلك أن قانون الغابة هو الذي ظل يحكم المجتمعات الجاهلية كلها بعد ذلك إلى القرن الثامن عشر الميلادي؛ حيث لم تكن أوربا تعرف شيئا عن المعاملات الدولية إلا ما تقتبسه في أثناء تعاملها مع العالم الإسلامي. ثم هي لم ترتفع قط -حتى اللحظة-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت