إلى هذا الأفق في عالم الواقع؛ حتى بعد ما عرفت نظريا شيئا اسمه"القانون الدولي"!
وعلى الذين يبهرهم"التقدم الفني في صناعة القانون"أن يدركوا حقيقة"الواقع"بين الإسلام والنظم المعاصرة جميعا! [1]
وقد حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغدر: عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم من أمير عامة". [رواه مسلم]
وإنما كان الغدر في حق الإمام أعظم وأفحش منه في غيره لما في ذلك من المفسدة؛ فإنهم إذا غدروا وعلم ذلك منهم ولم ينبذوا بالعهد لم يأمنهم العدو على عهد ولا صلح فتشتد شوكته ويعظم ضرره، ويكون ذلك منفرا عن الدخول في الدين، وموجبا لذم أئمة المسلمين، فأما إذا لم يكن للعدو عهد فينبغي أن يتحيل
عليه بكل حيلة، وتدار عليه كل خديعة، وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم:"الحرب خدعة".
وقد اختلف العلماء هل يجاهد مع الإمام الغادر؟ على قولين: فذهب أكثرهم أنه لا يقاتل معه بخلاف الخائن والفاسق. وذهب بعضهم إلى الجهاد معه.
وكان المسلمون الأوائل أحرص الناس على الوفاء وعدم الغدر؛ فهذا كتاب الفاروق لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهما - عندما نزل القادسية: [إني أُلقي في روعي أنكم إذا لقيتم العدو هزمتموهم، فمتى لاعب
(1) تفسير المراغي - التحرير والتنوير - في ظلال القرآن