أحد منكم أحدا من العجم بأمان أو بإشارة أو بلسان كان لا يدري الأعجمي ما كلمه به كان عندهم أمانا فأجروا له ذلك مجرى الأمان والوفاء، فإن الخطأ بالوفاء بقية، وإن الخطأ بالغدر هلكة، وفيها وهنكم وقوة عدوكم وذهاب ريحكم وإقبال ريحهم. واعلموا أني أحذركم أن تكونوا شيئا على المسلمين وسببا لتوهينهم.] [الكامل في التاريخ]
وقد كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس وهو يقول: الله أكبر .. الله أكبر .. وفاء لاغدر، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة - رضي الله عنه -، فأرسل إليه معاوية، فسأله فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَن كان بينه وبين قومٍ عهدٌ فلا يشد عقدةً ولا يحلُّها حتى ينقضي أمدُها أو ينبذ إليهم على سواء" [1] . فرجع معاوية - رضي الله عنه -.
ينبذ إليهم على سواء، أي: قل لهم: قد نبذت إليكم عهدكم وأنا مقاتلكم؛ ليعلموا ذلك فيكونوا معك في العلم سواء، ولا تقاتلهم وبينك وبينهم عهد وهم يثقون بك؛ فيكون ذلك خيانة وغدرا. [إتحاف العباد بفضائل الجهاد]
ومن روائع الراشد العمري؛ أنه لما استُخلِف - رحمه الله - وفد عليه قوم من أهل"سمرقند"فرفعوا إليه أن"قتيبة"دخل مدينتهم وأسكنها المسلمين على غدر. فكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله يأمره أن ينصب لهم قاضيًا ينظر فيما ذكروا. فإنْ قضى بإخراج المسلمين أُخرجوا. فنصب لهم"جميع بن حاضر الناجى"، فحكم بإخراج
(1) رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني