فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1021

المسلمين على أن ينابذوهم على سواء. فكره أهل مدينة سمرقند الحرب وأقروا المسلمين، فأقاموا بين أظهرهم. [فتوح البلدان]

والحاصل أن جيش المسلمين بقيادة"سعيد بن عثمان"فتح مدينة"سمرقند"، وتصالح مع أهلها على مال يدفعونه. ولما مات"سعيد"تولى القيادة"قتيبة بن مسلم"..

فرأى نقض الصلح لقلة المال الذي يدفعه أهل"سمرقند"؛ فدخلها"قتيبة"بجيشه عنوة؛ مخالفًا بذلك تعاليم الإسلام التي لا تجيز نقض العهد، وتوجب ألا يحارب المسلمون أعداءهم إلا بعد أنْ يُعلموهم بذلك؛ إذ لا يصح قتال العدو وهو متوهم ببقاء العهد، بل يجب نبذ العهد أولًا، وإعلام العدو بأنه حرب عليه؛

فالله لا يحب الخيانة ولو في حق الكافرين الأعداء.

شكا أهل"سمرقند"إلى الخليفة"عمر بن عبد العزيز"تصرف القائد المسلم، فكتب إلى واليه يأمره بعرض المسألة على القضاء، فعُرِضَت على القاضي"جميع بن حاضر الناجي"؛ الذي سمع الدعوى، وأجمع الشهود على أن"قتيبة"لم ينبذ عهد أهل"سمرقند"، بل فاجأهم بالقتال، وفتح بلادهم عنوة؛ فأصدر القاضي حكمه بإخراج الجيش الإسلامي من"سمرقند"، وإخراج المسلمين الذين دخلوها بعد الفتح. وأسرع الوالي بإخبار الخليفة بحكم القضاء؛ فأمر بإنفاذه فورًا، وصدرت الأوامر إلى الجيش والمسلمين المدنيين بمغادرة"سمرقند". وبينما الجميع يتأهبون لذلك إذا بوفد من أهالي"سمرقند"يطلب مقابلة الوالي. ولما قابلوه أبلغوه بتنازلهم

عن الحكم الصادر لصالحهم؛ لأنهم لن يخشوا بعد ذلك غدرًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت