فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1021

قال المهلب: هذا الحديث وعيد لمن أنفذه الله عليه من أهل المعاصي، ويحتمل أنْ يكون الحِمْل المذكور لا بد منه عقوبة له بذلك؛ ليفتضح على رءوس الأشهاد، وأما بعد ذلك فإلي الله الأمر في تعذيبه أو العفو عنه.

وفي صحيحي البخاري ومسلم: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى"خيبر"فلم نغنم ذهبًا ولا فضة، إنما غنمنا المتاع والأموال ثم انصرفنا نحو"وادي القِرى"، ومع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد وهبه إياه رفاعة بن زيد من بني خبيب؛ فبينما هو يحط رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه سهم عاثر فأصابه فمات فقال له الناس: هنيئًا له الجنة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كلا، والذي نفسي بيده! إنَّ الشَّمْلَةَ التي أخذها يومَ خيبرَ مِنَ المغانمِ لم تُصبْها المقاسمُ لتشتعلُ عليهِ نارًا". فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشِراكٍ [1] أو شِراكين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم:"شِراكٌ أو شِراكان مِن نارٍ".

وروى أبو داود والنسائي وأحمد ومالك وابن ماجه عن زيد بن خالد - رضي الله عنه - أنّ رَجُلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تُوُفي يوم خيبر. فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال:"صَلُّوا على صاحبِكم"! فتغيرت وجوهٌ لذلك؛ فقال:"إنَّ صاحبَكم غَلَّ في سبيلِ اللهِ"!! ففتشنا متاعه؛ فوجدنا خرزًا من خرز يهود، لا يساوي درهمين!!

(1) الشملة: كساء يشتمل به الإنسان. والشراك: ما يُربَط به الحذاء أو النعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت