فهرس الكتاب
وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: كان على ثَقَل [1] النبي - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ يقالُ له:"كركرة"فمات، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"هو في النارِ"فذهبوا ينظرون فوجدوا عباءةً قد غَلَّها.
قال ابن حجر: قوله: (هو في النار) أي يُعَذَّب على معصيته، أو المراد: هو في النار إنْ لم يعفُ الله عنه.
[وقد عملت هذه الآية القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة عملها في تربية الجماعة المسلمة؛ حتى أتت بالعجب العجاب؛ وحتى أنشأت مجموعة
من الناس تتمثل فيهم الأمانة والورع والتحرج من الغلول في أية
صورة من صوره، كما لم تتمثل قط في مجموعة بشرية ..
وقد كان الرجل من أفناء الناس من المسلمين يقع في يده الثمين من الغنيمة، لا يراه أحد، فيأتي به إلى أميره، لا تُحَدِّثه نفسه بشيء منه، خشية أنْ ينطبق عليه النص القرآني المرهوب، وخشية أنْ يلقى نبيه على الصورة المفزعة المخجلة التي حذره أنْ يلقاه عليها يوم القيامة .. ! فقد كان المسلم يعيش هذه الحقيقة فعلًا. وكانت الآخرة في حسه واقعًا، وكان يرى صورته تلك أمام نبيه وأمام ربه؛ فيتوقاها ويفزع أنْ يكون فيها .. وكان هذا هو سر تقواه وخشيته وتحرجه؛ فالآخرة كانت حقيقة يعيشها، لا وعدًا بعيدًا .. ! وكان على يقين لا يخالجه الشك من أنَّ كل نفس ستوفى ما كسبت، وهم لا يظلمون ..
(1) ثَقَل: المتاع المحمول على الدابة.