روى ابن جرير الطبري في تاريخه قال: لما هبط المسلمون المدائن، وجمعوا الأقباض، أقبل رجل بِحُقٍّ معه، فدفعه إلى صاحب الأقباض. فقال والذين معه: ما رأينا مثل هذا قط، ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه. فقالوا: هل أخذتَ منه شيئًا؟ فقال: أما واللهِ لولا اللهُ ما آتيتُكم به. فعرفوا أنَّ للرجل شأنًا .. فقالوا: مَن أنت؟ فقال: لا والله لا أخبركم لتحمدوني، ولا غيركم ليُقَرِّظوني .. ! ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه .. فأتبعوه رَجُلًا حتى انتهى إلى أصحابه، فسأل عنه فإذا"عامر بن عبد قيس" [1]
وقد حُملت الغنائم إلى عمر - رضي الله عنه - بعد القادسية، وفيها تاج كسرى
وإيوانه لا يُقَوَّمان بثمن .. فنظر - رضي الله عنه - إلى ما أداه الجند في غِبطة
وقال: إنَّ قومًا أدوا هذا لأميرهم لأمناء ..
وهكذا ربى الإسلام المسلمين تلك التربية العجيبة التي تكاد أخبارها تحسب في الأساطير .. !] [في ظلال القرآن]
وإنَّ للغلول تأثيرًا خطيرًا على الجيش؛ لأنه ما ظهر الغلول في قوم
إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب، وأخَّر عنهم النصر!!
روى الطبراني في الأوسط عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنْ لم تَغُلّ أُمَّتي لم يَقُمْ لهم عدوٌّ أبدًا".
(1) "عامر بن عبد قيس"ذكره"ابن الجوزي"في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة، وقال: أدرك"عامر"الصدر الأول، وروى عن عمر ابن الخطاب، لكنه اشتغل بالعبادة عن الرواية. [صفة الصفوة] وقال عنه كعب الأحبار: هذا راهب هذه الأمة. وروى ابن المبارك في"الزهد"أنه كان يشترط على رفقته في الغزو أن يخدمهم، وأن يؤذن، وأن ينفق عليهم طاقته. [سير أعلام النبلاء]