ولذلك قال أبو ذر الغفاري لحبيب بن مسلمة الفهري: هل يثبت لكم العدو؟ قال حبيب: نعم. قال أبو ذر: غللتم ورب الكعبة!
وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول لمن ورد عليه: هل ثبت لكم العدو؟ فإنْ قالوا: نعم؛ قال: قد غللتم!!
وخَرَّج ابن عساكر أن رجلًا خرج للجهاد فماتت دابته في الطريق، فأتى"مالك بن عبد الله الخثعمي"؛ وبين يديه بِرذَوْن من المغنم، فقال: احملني أيها الأمير على هذا الفرس ..
فقال الأمير: أنا لا أستطيع حمله!!
فقال الرجل: أنا لم أطلب منك أنْ تحمله، وإنما سألتُك أنْ تحملني عليه ..
فقال الأمير: هذا الفرس من الغنائم، وإنْ أعطيتُكَ إياه أكون قد غللتُ، والله يقول: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وأنا لا أطيق حمله يوم القيامة!! [مشارع الأشواق (بتصرف) ]
فيا عباد الله ..
إن الخُلُق في منابع الإسلام الأولى -من كتاب وسنة- هو الدين كله، وهو الدنيا كلها! فإن نقصت أمةٌ حظًّا من رفعة في صلتها بالله، أو في مكانتها بين الناس؛
فبقدر نقصان فضائلها وانهزام خلقها ..
ولقد حدد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغاية الأولى من بعثته، والمنهاج المبين