رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فتح مكة وتأديب كفارها. وبعد أن أخذ - صلى الله عليه وسلم - بالأسباب البشرية التي في استطاعته توجه إلى الله عز وجل بالدعاء والتضرع قائلا:"اللهم خذ على أسماعهم وأبصارهم فلا يرونا إلا بغتة ولا يسمعوا بنا إلا فجأة".
وهذا شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أموره؛ يأخذ بجميع الأسباب البشرية، ولا ينسى التضرع والدعاء لرب البرية ليستمد منه التوفيق والسداد.
خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاصدًا مكة في العاشر من رمضان من العام الثامن للهجرة، واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن عتبة بن خلف الغفاري، وكان عدد الجيش عشرة آلاف فيهم المهاجرون والأنصار الذين لم يتخلف منهم أحد، فسار هو ومن معه إلى مكة يصوم ويصومون, فلما وصل الجيش الكديد (الماء الذي بين قديد وعسفان) أفطر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفطر الناس معه، وفي الجحفة لقيه العباس بن عبد المطلب عمه وقد خرج مهاجرًا بعياله, فسُرَّ - صلى الله عليه وسلم -. وفي خروج العباس بأهله وأولاده من مكة -وكان بها بمثابة المراسل العسكري أو مدير الاستخبارات هناك- إشارة إلى أن مهمته فيها قد انتهت, وخاصة إذا لاحظنا أن بقاءه في مكة كان بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وسار الجيش يطوي الوهاد والنجاد مسرعا إلى مكة حتى بلغ"مرَّ الظهران"قريبا منها في العشاء، فنزل الجيش، ونُصبت الخيام، وأوقدت النيران في معسكر يضم عشرة آلاف حتى أضاء منها الوادي، وأهل مكة في عماية من أمرهم لا يدرون عن القضاء النازل بهم شيئا ..