لأصحابه: إن شئتم تكلمت عنكم، ومن شاء آثرته. فقالوا: بل تكلم. فقال:"إن الله رحمنا فأرسل إلينا رسولًا يأمرنا بالخير وينهانا عن الشر، ووعدنا على إجابته خير الدنيا والآخرة، فلم يدع قبيلة إلا وقاربه منها فِرقة وتباعد عنه بها فرقة، ثم أُمر أن ينبذ إلى مَن خالفه من العرب، فبدأ بهم، فدخلوا معه على وجهين: مكره عليه فاغتبط، وطائع فازداد، فعرفنا جميعا فضل ما جاء به على الذي كنا عليه من العداوة والضيق، ثم أمرنا أن نبدأ بمن يلينا من الأمم فندعوهم إلى الإنصاف، فنحن ندعوكم إلى ديننا وهو دين حسَّن الحسن وقبَّح القبيح كله، فإن أبيتم فأمرٌ من الشر هو أهون من آخر شر منه الجزية، فإن أبيتم فالمناجزة، فإن أجبتم إلى ديننا خلفنا فيكم كتاب الله، وأقمنا على أن تحكموا بأحكامه ونرجع عنكم وشأنكم وبلادكم، وإن بذلتم الجزاء قبلنا ومنعناكم، وإلا قاتلناكم".
فتكلم يزدجرد فقال:"إني لا أعلم في الأرض أمة كانت أشقى ولا أقل عددا ولا أسوأ ذات بينٍ منكم، قد كنا نُوكِل بكم قرى الضواحي فيكفوننا أمركم لا تغزوكم فارس، ولا تطمعوا أن تقوموا لفارس، فإن كان غرر لحقكم فلا يغرنكم منا، وإن كان لجهد دعاكم فرضنا لكم قوتا إلى خصبكم، وأكرمنا وجوهكم وكسوناكم، وملكنا عليكم ملكا يرفق بكم".
فأُسكت القوم، فقام المغيرة بن زرارة فقال:"أيها الملك إن هؤلاء رءوس العرب ووجوههم وهم أشراف يستحيون من الأشراف، وإنما يكرم الأشراف ويعظم حقهم الأشراف، وليس كل ما"